(عمّان) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الأردنية أعدمت ستة رجال شنقا في 21 يونيو/حزيران 2026، في أول إعدامات جماعية تشهدها البلاد منذ 2017. تضمنت القضايا الست كلها، واثنتان منها تشملان تهما متعلقة بالإرهاب وثلاث تهما متعلقة بتهريب المخدرات، أعمال عنف قُتل فيها عناصر من الشرطة أو قوات الأمن.
أُدين الرجال الستة جميعا بعد محاكمات أمام "محكمة أمن الدولة" الأردنية، وهي مؤسسة عسكرية تضم قضاة عسكريين ومدنيين. قال وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني إن الإعدامات نُفذت بعد أن اكتسبت الأحكام الدرجة القطعية عبر تصديق محكمة التمييز، وموافقة مجلس الوزراء، وصدور الإرادة الملكية.
قال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "دخل الأردن منعطفا حادا بتنفيذ ستة إعدامات في صباح واحد، بعد استخدام متقطع للإعدام منذ إعادة العمل بالعقوبة قبل 12 عاما. ينبغي للأردن أن يكون قدوة للمنطقة في الحقوق والحماية وأن يجدد وقف تنفيذ عقوبة الإعدام".
أدين اثنان ممن أُعدموا، قالت السلطات إنهما محمود نايف موسى وأنور عادل صالح، على خلفية ما يُعرف بقضية "خلية السلط". قالت الحكومة إنهما كانا عضوين في خلية فجّرت قنبلة قرب دورية أمنية مشتركة بالقرب من مهرجان سنوي في بلدة الفحيص، غرب عمّان، في 10 أغسطس/آب 2018، ما أسفر عن مقتل عنصرين من الدَّرك وإصابة ستة آخرين. في اليوم التالي، أثناء عمليات متابعة لاعتقال المشتبه بهم في التفجير في مدينة السلط القريبة، قُتل أربعة عناصر أمن إضافيين.
أُعدِم رجل ثالث، هو إبراهيم منصور، لدوره في كمين استهدف دورية شرطة في ديسمبر/كانون الأول 2022 في مدينة معان الجنوبية، أسفر عن مقتل العقيد عبد الرزاق الدلابيح، نائب مدير شرطة معان آنذاك.
الرجال الثلاثة الآخرون الذين أُعدموا حوكموا أيضا أمام محكمة أمن الدولة، في قضايا قال المومني إنها شملت قتل عناصر أمن خلال عمليات لمكافحة المخدرات.
تشمل ولاية محكمة أمن الدولة جرائم المخدرات إلى جانب قضايا الإرهاب والخيانة والتجسس.
أعاد الأردن العمل بعقوبة الإعدام في ديسمبر/كانون الأول 2014 بعد وقف غير رسمي استمر ثماني سنوات، فأعدم شنقا11 شخصا أُدينوا بالقتل. في مارس/آذار 2017، أعدم 15 رجلا، كان 10 منهم قد أُدينوا أمام محكمة أمن الدولة بتهم متعلقة بالإرهاب.
قال "المركز الوطني لحقوق الإنسان"، وهو المؤسسة الرسمية لحقوق الإنسان في الأردن، في تقريره السنوي لعام 2025 إن 284 شخصا (264 رجلا و20 امرأة) كانوا محكومين بالإعدام في 2023، و276 شخصا (254 رجلا و22 امرأة) في 2024. قال المركز في تقريره إن أحكام الإعدام الجديدة الصادرة عن "محكمة الجنايات الكبرى" انخفضت من 25 في 2023 إلى 13 في 2024، وإن محكمة أمن الدولة لم تُصدر أي أحكام إعدام جديدة بين 2022 و2024.
لكن تقريرا نشرته "جوردان تايمز" في 2023 قال إن محكمة أمن الدولة حكمت بالإعدام على ثلاثة من أعضاء خلية السلط في 22 فبراير/شباط 2023.
تُعارض هيومن رايتس ووتش إنشاء المحاكم الخاصة واستخدامها لمحاكمة جرائم الأمن القومي، لأن القانون يمنح هذه المحاكم غالبا صلاحية إجراء محاكمات بطريقة تقيّد حقوق المتهمين بما يتجاوز ما يسمح به القانون الدولي لحقوق الإنسان. في بلدان كثيرة، أثبتت المحاكم الجنائية العادية فعاليتها في مقاضاة جرائم الإرهاب وفقا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للأردن وضع قيود على اختصاص محكمة أمن الدولة بمحاكمة المدنيين كخطوة نحو إلغاء هذه المحكمة.
تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وتحت أي ظرف. عقوبة الإعدام فريدة في قسوتها ونهائيتها، ويشوبها حتما وبشكل شامل التعسّف والتحيّز والخطأ. ألغت معظم دول العالم هذه الممارسة. في 2012، دعت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" الدول إلى إقرار وقف لتنفيذ عقوبة الإعدام، وتقييد هذه الممارسة تدريجيا، وتقليص الجرائم التي قد تُفرض فيها العقوبة بهدف إلغائها في نهاية المطاف.
قال كوغل: "لا جدال في أن أفراد الشرطة والأمن الذين قُتلوا في هذه الهجمات يستحقون العدالة وأن عائلاتهم تستحق المساءلة، لكن الإعدام عقوبة متأصلة في قسوتها وكونها لا رجعة عنها".