Skip to main content
تبرعوا الآن

قطر: مساعٍ جديدة لترحيل قادة بهائيين

قمع مزمن بحق الأقلية الدينية البهائية

مقر وزارة الداخلية في الدوحة، قطر، 5 مايو/أيار 2021. © 2021 شاترستوك

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم، استنادا إلى معلومات من مصادر مطلعة، إن السلطات القطرية أمرت منذ مارس/آذار 2026 أربعة أشخاص على الأقل يشغلون أدوارا في مؤسسات رئيسية ضمن الأقلية الدينية البهائية بمغادرة البلاد. أُمِر الأربعة بالمغادرة دون مراعاة الأصول القانونية ودون أي مسار قانوني للطعن في الأوامر.

الأشخاص الذين صدرت أوامر بمغادرتهم، والذين عاشوا في قطر لعقود ولديهم عائلات هناك، يواجهون خطر الترحيل في انتهاك لحقهم في الحياة الأسرية. التمييز المزمن الذي تمارسه السلطات القطرية ضد البهائيين يشتت العائلات ويؤدي إلى فقدان العمل والدخل. وثّقت هيومن رايتس ووتش ارتفاعا كبيرا في اضطهادالبهائيين منذ بداية النزاع المسلح بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "سعت السلطات القطرية إلى الحصول على الدعم والتعاطف الخارجيين باعتبارها هدفا لهجمات إيرانية، بينما تواصل قمعها داخل قطر. تهجير قطر للبهائيين سيقتلع عائلات ويمزق أوصالها".

قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة أشخاص بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران مطلعين على هذه القضايا.

تتمحور العقيدة البهائية حول وحدة جميع الأديان والناس. كثيرا ما يتعرض أتباع البهائية للتمييز في قطر، ومصر، واليمن، ويتعرضون للجريمة ضد الإنسانية المتمثلة بالاضطهاد في إيران.

في 3 مارس/آذار، طُلب من زوجين بهائيين الحضور إلى "إدارة البحث والمتابعة" في وزارة الداخلية القطرية في اليوم التالي، بحسب المصدر. في الوزارة يوم 4 مارس/آذار، أبلغتهما السلطات القطرية بوجوب مغادرتهما قطر ومنعهما من العودة دون تقديم سبب أو طريقة للطعن في القرار.

الزوجة، التي وُلدت ونشأت في قطر لوالدين إيرانيين، والتي عاشت طوال حياتها في قطر، هي عضوة في إحدى هيئات المعاونين، وهو دور رعوي تطوعي ضمن مؤسسات المجتمع البهائي. أما زوجها، المقيم في قطر منذ 15 عاما، فهو عضو في "المحفل الروحاني المركزي للبهائيين" في قطر، وهو هيئة منتخبة تعنى بشؤون البهائيين في البلاد.

طلب الزوجان الإذن بالبقاء في قطر حتى نهاية العام الدراسي نظرا إلى أن لديهما طفلين مسجلين في مدارس في البلاد، بحسب المصدر. قيل لهما إن عليهما تقديم استئناف مرفق برسالة من وزارة التربية والتعليم تثبت أن طفليهما مسجلان في المدرسة، ومددت السلطات مهلة مغادرة قطر حتى نهاية العام الدراسي في نهاية يونيو/حزيران. صادرت السلطات القطرية جوازات سفر العائلة إلى حين تقديم حجوزات طيران مؤكدة، بحسب المصدر.

في 7 أبريل/نيسان، استُدعي عضو آخر في هيئة المعاونين، وهو رجل عمره 43 عاما مقيم في قطر طوال حياته، وأُبلغ شفهيا بصدور أمر ترحيل بحقه. قال مصدر مطلع إن السلطات أبلغته بوجوب مغادرة قطر بحلول 21 أبريل/نيسان، رغم أن لديه إقامة سارية حتى أغسطس/آب 2028. بحسب المصدر، لم تُقدَّم أي أسس قانونية أو مسار للاستئناف، رغم أن تاريخ المغادرة مُدِّد إلى 17 يونيو/حزيران.

قال المصدر إن الرجل المعيل الرئيسي لوالدته البالغة 80 عاما، التي انتقلت إلى قطر من إيران عندما كان عمرها 21 عاما، وهو كفيل إقامتها في البلاد. قال المصدر: "جاءت إلى قطر قبل أن تصبح قطر دولة، وعليها الآن أن تحزم 60 عاما من حياتها وتغادر".

في 22 أبريل/نيسان، طُلب من مُعين يگانه (55 عاما)، وهو عضو سابق في المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في قطر ومقيم فيها طوال حياته، بالحضور إلى المكتب نفسه واحتُجز أسبوعا، بحسب مصدر. احتُجز يگانه مع وافدين آخرين ينتظرون الترحيل واستُجوب مرارا دون حضور محام، بحسب المصدر. أُفرج عنه في 30 أبريل/نيسان بشرط أن يغادر قطر بحلول نهاية مايو/أيار، رغم أن المهلة مُدِّدت إلى 16 يونيو/حزيران.

والدا يگانه، البالغان 89 و81 عاما، واللذان يعيشان في قطر منذ أكثر من 60 عاما، يعتمدان عليه في الرعاية وهما تحت كفالته لإقامتهما القانونية في قطر. إذا رُحّل، سيفقد والداه إقامتيهما، وسيضطران إما إلى مغادرة قطر معه أو إيجاد كفيل جديد.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لقطر إلغاء أوامر مغادرة البلاد الصادرة بحق الأعضاء البهائيين الأربعة جميعا.

أفراد المجتمع البهائي الذين يحملون الجنسية الإيرانية سيواجهون خطرا جديا يتمثل بالتعرض للاضطهاد إذا أعادتهم السلطات القطرية إلى إيران، في انتهاك محتمل للمبدأ القانوني الدولي المتمثل في عدم الإعادة القسرية. يقتضي هذا المبدأ من الحكومات الامتناع عن إعادة الأشخاص أو نقلهم إلى أماكن قد يواجهون فيها أذى جسيما.

أعرب خبراء "الأمم المتحدة" مرارا عن قلقهم إزاء معاملة قطر التمييزية للبهائيين. في مايو/أيار، دعا خبراء الأمم المتحدة قطر إلى التراجع عن عمليات الترحيل، معربين عن قلقهم من "احتمال محو المجتمع الديني البهائي من قطر".

ليست هذه المرة الأولى التي تضيّق فيها قطر على أعضاء المؤسسات البهائية في البلاد. في يناير/كانون الثاني 2025، أصدرت السلطات القطرية أمر ترحيل بحق عضو في المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في قطر قال لـ هيومن رايتس ووتش إن شخصية دينية قطرية رفيعة المستوى أبلغته أنه إذا أعلن اعتناقه الإسلام السني، فبإمكانه "إلغاء الترحيل".

في أبريل/نيسان 2025، اعتقلت السلطات رئيس المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في قطر ريمي روحاني، واحتجزته، وحكمت عليه بالسَّجن خمس سنوات بتهم تعسفية انتهكت حقه في حرية التعبير والدين. في سبتمبر/أيلول، ألغت محكمة استئناف قطرية إدانة روحاني وبرأته بعد ضغوط من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وإعلامية، ووسائل إعلام، و"اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية".

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة 18 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"إعلان الأمم المتحدة لعام 1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد"، تلتزم الدول بحماية حق كل فرد في اعتناق دينه وممارسته وتغييره دون إكراه أو تمييز أو تدخل. كما يكفل دستور قطر حرية العبادة في المادة 50.

قال بَيج: "ينبغي لقطر وقف خطة ترحيل هؤلاء الأفراد. القمع المستمر لأعضاء المجتمع البهائي ينتهك قوانين قطر نفسها والقانون الدولي".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.