Skip to main content
تبرعوا الآن

السعودية: إعدامات جديدة بحق مهاجرين إثيوبيين

إعدام 17 شخصا على الأقل في 2026 بجرائم مخدرات لا تشمل القتل

مهاجرون إثيوبيون يبحثون عن لجوء أو حياة أفضل في بلدان الخليج، يسيرون على طول طريق سريع باتجاه محافظة صعدة للعبور إلى السعودية، في 23 أغسطس/آب 2023 على مشارف صنعاء، اليمن. © 2023 محمد حمود/غيتي إيمدجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات السعودية أعدمت خمسة مهاجرين إثيوبيين في 27 يوليو/تموز 2026 على خلفية جرائم مخدرات لا تشمل القتل ودون مراعاة الأصول القانونية. أعدمت السلطات السعودية ما لا يقل عن 17 مواطنا إثيوبيا منذ بداية 2026 بتهم تتعلق بالمخدرات.

لا يزال 79 آخرون على الأقل معرضين لخطر الإعدام الوشيك بتهم مماثلة. أعدمت السلطات السعودية ما لا يقل عن 116 شخصا في 2026 حتى 27 يوليو/تموز، بحسب "المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان".

قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون السعودية في هيومن رايتس ووتش: "تعدم السلطات السعودية مهاجرين إثيوبيين مهمشين بعد جلسات محاكمة لا تستغرق أحيانا سوى بضع دقائق، دون محام أو مترجم. ما يزال عشرات المهاجرين ذوي الوضع الهش يواجهون خطر الإعدام الوشيك إثر جلسات بالكاد يمكن تسميتها محاكمات، في نظام يعامل حياتهم وكأنها بلا قيمة".

منذ أبريل/نيسان، قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 12 مصدرا مطلعا بشأن قضايا مهاجرين إثيوبيين يواجهون الإعدام الوشيك بسبب جرائم مخدرات لا تشمل القتل، منهم مصدران لديهما معرفة مباشرة بالإعدامات الأخيرة. قالت السلطات السعودية إن الإعدامات الأخيرة كانت بسبب "تهريب الحشيش المخدر". قال المصدران إن الرجال الخمسة جميعا من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا، حيث استمرتالانتهاكات الحقوقية ولا يزال الوضع الإنساني مروعا عقب نزاع مسلح بين 2020 و2022. أثار تصاعد التوترات بين الحكومة الاتحادية الإثيوبية وسلطات تيغراي مخاوف من تجدد الفظائع في المنطقة. فرّ المهاجرون الخمسة من تيغراي وسلكوا طريق الهجرة الشرقي الخطير عبر خليج عدن إلى اليمن.

قابلت هيومن رايتس ووتش مصدرا مطلعا لديه معرفة مباشرة بقضايا الرجال الخمسة، وأكد مصدر مطلع آخر الوقائع العامة للقضية. قال أحد المصدرين إن أحد الرجال الذين أُعدموا كان يعيش في اليمن منذ أكثر من عام دون عمل أو أي خدمات دعم عندما جاءه رجل يمني في مارس/آذار أو أبريل/نيسان 2023 وعرض عليه وعلى الأربعة الآخرين عملا. قال المصدر إن الرجال الخمسة كانوا "ضعفاء جسديا ونفسيا" بعد رحلتهم الشاقة من إثيوبيا، إضافة إلى البطالة والفقر، وشعروا أنهم "مضطرون إلى قبول ذلك العمل رغم أنهم لم يعرفوا ما هو". طلب منهم الرجل حمل طرد لا يعرفون محتوياته لمسافة قصيرة وأخبرهم بمكان تسليمه، ثم اختفى.

اعتقلتهم السلطات السعودية بينما كانوا يسيرون على جانب الطريق. قال المصدر إنهم "فوجئوا عندما رأوا جنودا سعوديين يعتقلونهم" لأنهم لم يدركوا أنهم عبروا الحدود إلى السعودية.

احتُجز الرجال أكثر من ثلاث سنوات في "سجن خميس مشيط" في منطقة عسير في السعودية. أُجبروا على توقيع وثائق بالعربية، التي لا يفهمونها، ولم تُعقد لهم سوى ثلاث جلسات محاكمة، تراوحت مدتها بين ثلاث دقائق و20 دقيقة، عُقدت اثنتان منها عن بُعد. لم يكن مترجم وفرته السلطات السعودية حاضرا إلا في جلستين فقط، وأُبلغ المهاجرون بأنهم سيُحكم عليهم بالإعدام بتهمة تهريب الحشيش. لم يحظَ الرجال بتمثيل قانوني ولا بفرصة لتقديم دفاع فعلي.

خلال جلسة المحكمة الأولى، أُبلغ الرجال بأن بإمكانهم كتابة رسالة استئناف وتسليمها إلى الحراس السعوديين في مركز الاعتقال. ولأن الرجال لا يستطيعون قراءة العربية أو كتابتها، طلب واحد منهم على الأقل من سجين سعودي كتابة رسالة الاستئناف، ولم تكن لديه "أي فكرة إن كانت الرسالة قُدمت إلى المحكمة أو إلى القضاة" بحسب المصدر، الذي أضاف: "كان بإمكان الحارس ببساطة أن يرميها في القمامة".

كان الرجال الخمسة مسيحيين، وقال المصدران إن مسؤولي السجن لم يكونوا يسمحوا لهم بممارسة شعائر دينهم. قال المصدر: "إذا أراد المسيحيون الصلاة معا، تأتي الشرطة وتوقف ذلك". قال المصدر إن أحد السجناء أفاد أيضا بأن الشرطة نزعت بالقوة قلادة صليب.

قبل إعدامات 27 يوليو/تموز، كانت السلطات السعودية قد أعدمت في 23 يونيو/حزيران خمسة إثيوبيين آخرين بتهمة "تهريب الحشيش المخدر". في إحدى هذه القضايا، كان أحد المهربين قد أجبر رجلا على حمل القات، وهو نبات منبه خفيف موطنه إثيوبيا، من اليمن إلى السعودية كشرط لتسهيل رحلته.

"الكاثينون"، وهو المادة المنبهة في القات، محظور في السعودية لكنه مسموح قانونا ويُستهلك تبعا للثقافة السائدة في أجزاء من إثيوبيا وكذلك اليمن. قال المصدران إن الرجل لم يكن يعلم أن حمل القات إلى السعودية وداخلها غير قانوني.

في 12 مايو/أيار، ناشد بطريرك كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية السلطات الإثيوبية والسعودية وقف إعدام المواطنين الإثيوبيين. في بيان في 13 يوليو/تموز، قالت وزارة الخارجية الإثيوبية إنها "لا تزال تعمل عن كثب مع السلطات المعنية في المملكة العربية السعودية بشأن المسائل التي تؤثر على المواطنين الإثيوبيين"، بما يشمل "الأفراد الذين يواجهون إجراءات قانونية وتدابير قضائية". لم يحدد البيان ما إذا كان ذلك يشمل المحكومين بالإعدام بسبب جرائم مخدرات.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بسبب قسوتها المتأصلة. يتعارض استخدام السعودية عقوبة الإعدام مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد على أن الحق في الحياة "حق ملازم لكل إنسان"، ويقصر الإعدام على "أشد الجرائم خطورة" التي تؤدي عمدا إلى الوفاة.

في 2025، شكّلت جرائم المخدرات التي لا تشمل القتل 68% من الإعدامات في السعودية. ندد "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" بالممارسة التي تتبناها السعودية، وخلص إلى أن الإعدامات بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات لا تتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان وتقع خارج نطاق "أشد الجرائم خطورة". حث الفريق العامل السلطات السعودية على إعادة العمل بتجميد أحكام الإعدام، وشدد على أن فرض عقوبة الإعدام على مثل هذه الجرائم يشكل انتهاكا واضحا للمعايير القانونية الدولية.

يعيش ويعمل مئات آلاف الإثيوبيين في السعودية. وبينما يهاجر كثيرون لأسباب اقتصادية، فرّ كثيرون من انتهاكات حقوقية جسيمة ارتكبتها حكومتهم، منها ما وقع خلال النزاع المسلح العنيف الأخير في شمال إثيوبيا. وثّقت هيومن رايتس ووتش لسنوات مجموعة واسعة من الانتهاكات الحقوقية ضد المهاجرين الذين يسلكون الطريق نفسه.

احتجاز المهاجرين في مرافق مزرية في السعودية مشكلة قديمة، ووجدت هيومن رايتس ووتش أنه يرقى إلى معاملة لا إنسانية ومهينة. في 2023، وجدت هيومن رايتس ووتش أن حرس الحدود السعوديين قتلوا ما لا يقل عن مئات المهاجرين وطالبي اللجوء الإثيوبيين الذين حاولوا عبور الحدود اليمنية-السعودية، وهو ما قد يشكل جريمة ضد الإنسانية إذا كان قد ارتُكب في إطار سياسة حكومية سعودية لقتل المهاجرين.

ينبغي للسعودية أن تلغي فورا عقوبة الإعدام بحق المهاجرين الإثيوبيين وتراجع جميع الأحكام بما يتماشى مع الالتزامات الدولية الواقعة عليها، بما فيها "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب". ينبغي لوزارة الخارجية الإثيوبية وممثليها في السعودية التدخل على وجه السرعة لدى نظرائهم السعوديين، وضمان حصول مواطنيهم، بالحد الأدنى، على مساعدة قنصلية فورية.

قالت شيا: "ينبغي للحكومات أن تضغط بشكل عاجل على سلطات ولي العهد محمد بن سلمان لوقف هذه الإعدامات وتخفيف أحكام عشرات آخرين ينتظرون المصير نفسه".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة