قُتل الصحفي محمد عيضة، الذي كان يعمل مراسلا لقناتيْ "العربية" و"الحدث" السعوديتين منذ 2019، في المكلا، في شرق اليمن، في 24 يونيو/حزيران بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته.
بعد ثلاثة أيام، في 27 يونيو/حزيران، احتجزت قوات الأمن في مأرب الصحفي حمود هزاع أثناء تغطيته فعالية عامة. قال هزاع لـ "هيومن رايتس ووتش" إنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي وأُفرِج عنه بعد يومين، فقط بعدما وقّع تعهدا بعدم انتقاد الحكومة المعترف بها دوليا ووزير إعلامها.
أدانت "نقابة الصحفيين اليمنيين" مقتل عيضة، قائلة إن الجريمة "تُضاف إلى سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي طالت العاملين في الحقل الإعلامي، ... ومنها جريمة اغتيال الزميلة رشا الحرازي... والصحفي صابر الحيدري في عدن". قالت "المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين" (صدى) في بيان إن أكثر من 90 صحفيا وإعلاميا قُتلوا منذ بدء النزاع في اليمن عام 2015، مضيفة: "إن هذه الحصيلة الدموية تعكس رغبة أطراف النزاع في فرض تعتيم إعلامي شامل وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب".
ليست السلطات الحكومية وحدها من ترتكب انتهاكات ضد الصحفيين. في مارس/آذار، اختطفت قوات الحوثيين الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء، ولم يُسمع عنه منذ ذلك الحين، بحسب "الاتحاد الدولي للصحفيين".
في سبتمبر/أيلول 2025، وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات منهجية ارتكبتها أطراف النزاع ضد الصحفيين اليمنيين، شملت القتل، والإخفاء القسري، والتعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة. وجد التقرير أن جميع أطراف النزاع، بمن فيهم الحوثيون و"المجلس الانتقالي الجنوبي" والحكومة اليمنية، ارتكبت انتهاكات خطيرة بلا عقاب ضد الصحفيين والإعلاميين.
يُلزم القانون الدولي الإنساني جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون الذين لا يُشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. كما يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان حق الصحفيين في الحرية والأمان الشخصي وحرية التعبير، ويحظر الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري.
ينبغي للحكومة اليمنية أن تجري تحقيقا فوريا ومحايدا وشفافا في مقتل محمد عيضة، وأن تحقق في جميع الهجمات الأخرى على الصحفيين التي وقعت في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأن تحاسب المسؤولين عنها. ينبغي لسلطات الحوثيين أيضا الإفراج عن جميع الصحفيين والإعلاميين المحتجزين، بمن فيهم صلاح الدين الروحاني.