Skip to main content
تبرعوا الآن

ليبيا: خطاب معادٍ للمهاجرين يؤجج الانتهاكات

ينبغي إنهاء الاعتقالات التعسفية والطرد الجماعي

عناصر أمن يقفون لحراسة مقر "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" أثناء تجمع متظاهرين خارجه، للمطالبة بمغادرة المنظمة البلاد والدعوة إلى إنهاء توطين المهاجرين وترحيل المهاجرين واللاجئين، في طرابلس، ليبيا، 4 يونيو/حزيران 2026. التُقطت الصورة بهاتف خلوي. © 2026 أيمن الساحلي/رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الليبية استخدمت خطابا تحريضيا وشنّت حملة اعتقالات وطرد جماعية بحق مهاجرين وطالبي لجوء ولاجئين، ما أثار احتجاجات معادية للمهاجرين.

بعد أشهر من الخطاب التحريضي المعادي للمهاجرين من السلطات في شرق ليبيا وغربها، اندلعت احتجاجات في 4 يونيو/حزيران 2026 تُطالب بطرد المهاجرين واللاجئين على خلفية شائعات بأنهم سيتم "توطينهم" بشكل دائم في البلاد. منع مئات المتظاهرين الوصول إلى مكتب "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (مفوضية اللاجئين) في حي السراج بطرابلس. ردّت السلطات التي تحكم شرق ليبيا وتلك التي تحكم غرب ليبيا باعتقالات جماعية للمهاجرين واحتجازهم في ظروف لاإنسانية.

قالت حنان صلاح، المديرة المشاركة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "اتَّحدت السلطات الليبية المتناحرة في تأجيج احتجاجات مناهضة للأجانب وإخضاع المهاجرين لاعتقالات جماعية واحتجاز تعسفي في ظروف لاإنسانية وعمليات طرد جماعي. مع احتجاز آلاف الأشخاص وتعرضهم لخطر الطرد، لا يمكن أن يكون حجم الانتهاكات والحاجة الملحة إلى وقفها أوضح من ذلك".

ينبغي للسلطات الليبية أن تُنهي فورا الاعتقالات التعسفية وعمليات الطرد الجماعي غير القانونية، وأن تُفرج عن المحتجزين في ظروف تعسفية ولاإنسانية.

لطالما كانت ليبيا وجهة للمهاجرين الباحثين عن عمل، وكذلك بلد عبور للمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين الساعين إلى الوصول إلى "الاتحاد الأوروبي". بحسب مفوضية اللاجئين، كان في ليبيا 110,908 لاجئ وطالب لجوء مسجلين حتى أبريل/نيسان 2026. وتستضيف البلاد ما يُقدّر بـ559 ألف لاجئ سوداني فرّوا من الحرب المستمرة هناك منذ أبريل/نيسان 2023.

أكدت "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا" في 9 يونيو/حزيران أن مفوضية اللاجئين لا تسعى إلى توطين المهاجرين بشكل دائم في ليبيا. تدير "المنظمة الدولية للهجرة" برنامجا للعودة الطوعية الإنسانية منذ 2015 لدعم المغادرة الآمنة للمهاجرين من ليبيا.

في الأسابيع التي سبقت الاحتجاجات، أصدرت السلطات في الشرق والغرب بيانات ضد التوطين الدائم للمهاجرين، معلنة عزمها تكثيف اعتقال المهاجرين غير المسجلين وطردهم.

عقدت "حكومة الوحدة الوطنية" ومقرها طرابلس اجتماعا أمنيا في 2 يونيو/حزيران قال خلاله وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي إن "ملف الهجرة غير الشرعية" يمثل أولوية وطنية قصوى بالنسبة للحكومة، مع التركيز على تأمين الحدود ومكافحة "الهجرة غير الشرعية" وتنظيم العمالة الوافدة. في مدينة زوارة في غرب البلاد، فرض مسؤولون حظر تجول ليلي في اليوم نفسه استهدف تحديدا المقيمين الأجانب، بذريعة السلامة العامة.

أصدر "المجلس الأعلى للدولة"، الذي لا يتمتع بسلطة تشريعية فعلية، بيانا في 3 يونيو/حزيران رفض فيه أي ترتيب لتوطين المهاجرين وحذر من تغييرات ديموغرافية تمس الهوية الوطنية الليبية.

في الشرق، أمر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ "القوات المسلحة العربية الليبية" المنافسة، في 2 يونيو/حزيران الأجهزة الأمنية بتنفيذ عمليات اعتقال وطرد جماعية لإنهاء ما وصفه بالوجود "غير الشرعي" للمهاجرين غير الشرعيين والمخاطر التي يشكّلونها على "حياة وأمن المواطنين في أنحاء ليبيا". أصدر "مجلس النواب" المتحالف مع القوات المسلحة العربية الليبية بيانا رفض فيه التوطين الدائم وشدد على ضرورة حماية "الهوية الحضارية والديمغرافية" لليبيا.

نفّذت قوات الأمن والجماعات المسلحة في أنحاء البلاد عمليات اعتقال وطرد يُفترض أنها غير قانونية.

أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية في 6 يونيو/حزيران أن الشرطة تنفذ عمليات ميدانية "لضبط المهاجرين المخالفين للقوانين واللوائح المنظمة للإقامة داخل البلاد" واحتجازهم. في 14 يونيو/حزيران، أعلنت الوزارة ترحيل مجموعة من المصريين إلى مصر.

قال "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" في شرق ليبيا في مقابلة في 11 يونيو/حزيران إنه، بناء على تعليمات القوات المسلحة العربية الليبية، كثّف عملياته، مع احتجاز أكثر من 7,596 شخصا من جنسيات مختلفة بانتظار ترحيلهم، وطرد 10,133 مهاجرا في الأشهر الأخيرة.

في 23 يونيو/حزيران، أصدر رئيس الوزراء أسامة حماد في "الحكومة الليبية" المتمركزة في الشرق  قرارارسميا يحظر دخول جميع مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى ليبيا.

تأتي الاعتقالات وعمليات الطرد في سياق نمط راسخ منذ زمن من الطرد الجماعي من ليبيا، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين. في مارس/آذار 2025، أعلن وزير داخلية حكومة الوحدة الوطنية خططا لترحيل 100 ألف مهاجر ولاجئ وطالب لجوء كل أربعة أشهر. في يناير/كانون الثاني 2025، أعادت السلطات الليبية قسرا 150 امرأة وطفلا من نيجيريا و613 مواطنا من النيجر إلى بلدانهم الأصلية.

وجدت الأمم المتحدة في تقرير صادر في فبراير/شباط 2026 أن المهاجرين في أنحاء البلاد يُعتقلون وينقلون إلى مرافق احتجاز دون إجراءات قانونية، وغالبا تحت تهديد السلاح، بما يرقى إلى الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وجدت الأمم المتحدة أن الأشخاص يُطردون دون مراجعة فردية لقضاياهم، وأن المطرودين عند الحدود الجنوبية للبلاد يُتركون عادة في ظروف صحراوية تهدد حياتهم من دون إمكانية الحصول على الماء أو الغذاء أو الرعاية الطبية.

وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا ظروف احتجاز قاسية ولاإنسانية ومهينة في مراكز الاحتجاز الليبية، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد والتجويع ونقص الرعاية الطبية والضرب والعنف الجنسي. خلصت "البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا التابعة للأمم المتحدة" في مارس/آذار 2023 إلى أن الانتهاكات بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في مرافق الاحتجاز الليبية قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

ينبغي لـ"الاتحاد الأوروبي" ودوله الأعضاء إنهاء دعم الجماعات المسلحة التعسفية وغير الخاضعة للمساءلة في ليبيا، والضغط على السلطات الليبية للتبرؤ من الخطاب المناهض للأجانب وإنهاء الاحتجاز الجماعي والطرد الجماعي، وربط كل تعاون أمني بتحسينات يمكن التحقق منها في احترام حقوق المهاجرين واللاجئين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الليبية وقف عمليات الاعتقال والاحتجاز الجماعية والتعسفية للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وإنهاء ظروف الاحتجاز التعسفية، والإفراج عن المحتجزين حاليا دون تهمة أو إجراءات قانونية، ووقف عمليات الطرد الجماعي. ينبغي عدم إبعاد أي شخص قسرا من ليبيا دون تقييم احتياجاته للحماية وإتاحة تواصله مع محام.

ينبغي لليبيا أن تعترف رسميا بمفوضية اللاجئين وتسمح لها بتنفيذ ولايتها بالكامل، بما يشمل توفير الحماية الدولية للاجئين ومساعدة طالبي اللجوء وغيرهم من الأشخاص المعنيين على الأراضي الليبية، وأن تمنحها وصولا كاملا وغير مقيد إلى كل موقع يُحتجز فيه أجانب.

يحظر القانون الدولي، بما فيه "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" المُلزم لليبيا، الطرد الجماعي، أي إزالة مجموعات من الأشخاص دون فحص فردي لظروفهم، بما يشمل حاجتهم إلى الحماية الدولية. ليست ليبيا طرفا في "اتفاقية اللاجئين لعام 1951" ولا تملك نظام لجوء. يجري احتجاز المهاجرين في ليبيا في فراغ قانوني شبه كامل، دون حق فعلي في الاستئناف أو وصول شامل إلى محام.

قالت صلاح: "ينبغي للسلطات الليبية في الشرق والغرب أن توقف الاعتقالات الجماعية وأن تنهي عمليات الطرد الجماعي فورا. وما دام الاتحاد الأوروبي يواصل تمويل القوات نفسها التي تقف وراء هذه الانتهاكات، فهو متواطئ فيما يحدث".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة