(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "الرابطة الوطنية لكرة السلة" الأمريكية (إن بي إيه) قد تتورط في استغلال الرياضة لتلميع سجل الإمارات الحقوقي المزري من خلال توسيع شراكتها المالية مع الحكومة الإماراتية. بدأت سلسلة نهائيات دوري الـ إن بي إيه 2026 في 3 يونيو/حزيران 2026، وما زالت مستمرة.
تستضيف الإمارات فعاليات رياضية وترفيهية وثقافية بارزة من أجل الترويج لصورة علنية تنم عن الانفتاح، وهو ما يناقض جهود حكومتها لمنع التدقيق في انتهاكاتها المتفشية والمنهجية لحقوق الإنسان في الداخل والخارج. تستخدم الإمارات هذه الفعاليات البارزة لتلميع صورتها، على الرغم من اتباع سياسة لا تسمح بأي شكل من المعارضة داخليا وتؤجج الانتهاكات الحقوقية في الخارج.
قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون الإمارات في هيومن رايتس ووتش: "مع تزايد الأدلة على الدعم العسكري الذي تقدمه الإمارات لقوات الدعم السريع السودانية المنتهكة، ستكتسي الـ إن بي إيه بشكل بارز بشعارات طيران الإمارات خلال نهائيات 2026. بدلا من استخدام كرة السلة لتلميع انتهاكات الإمارات، على الـ إن بي إيه استغلال هذه الفرصة البارزة للحديث بصراحة عن السجل الحقوقي الإماراتي، لا سيما دور الإمارات في السودان".
في تقرير صدر مؤخرا، وجدت هيومن رايتس ووتش أن متعاقدين عسكريين كولومبيين، يُفترض أنهم تم توظيفهم من قبل شركة في الإمارات، مروا عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان لمؤازرة قوات الدعم السريع التي ترتكب الانتهاكات، والمتهمة بارتكاب فظائع في نزاعها مع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد. وهذا دليل إضافي يشير إلى أن الإمارات تساعد أو تساهم بشكل كبير في قدرة قوات الدعم السريع على ارتكاب جرائم حرب.
على مدى السنوات الخمس الماضية، وقّعت إن بي إيه العديد من اتفاقيات الشراكة والرعاية مع السلطات الإماراتية والشركات المملوكة للدولة في الإمارات. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وقعت إن بي إيه اتفاقية شراكة تمتد لعدة سنوات مع "دائرة الثقافة والسياحة" الإماراتية لتستضيف أبوظبي مبارياتها في الإمارات. في يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت إن بي إيه ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عن تمديد الشراكة لتسع سنوات قد تصل قيمتها إلى "أكثر من 300 مليون دولار"، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".
عام 2024، وقعت شركة طيران الإمارات اتفاقية رعاية لسنوات عدة مع إن بي إيه من شأنها أن تدر 500 مليون دولار أمريكي سنويا من عائدات الإعلانات، وفقا لـ "رويترز". طيران الإمارات تملكها "مجموعة الإمارات"، وهي شركة قابضة تملكها الدولة ومقرها دبي.
قالت هيومن رايتس ووتش إن على الـ إن بي إيه اتخاذ خطوات فورية لضمان عدم استخدام مبارياتها لتشتيت الانتباه عن الأضرار المرتبطة بالحكومة الإماراتية في الداخل والخارج.
تقع على عاتق الـ إن بي إيه مسؤولية احترام حقوق الإنسان في جميع عملياتها. تحدد "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" هذه المسؤوليات، بما فيها التوقّع أن تعتمد الشركات سياسات محددة وتبذل العناية الواجبة لتحديد أي مخاطر متمثلة في المساهمة في الإضرار بحقوق الإنسان. قد يشمل هذا الضرر المساعدة في تحسين سمعة دولة ما بطريقة تساعد على صرف الانتباه عن انتهاكاتها الحقوقية.
وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى الـ إن بي إيه توضح فيها مخاوفها وتحث الرابطة على وضع استراتيجية لتخفيف مخاطر الانتهاكات الحقوقية، تتضمن التحدث علنا عن الانتهاكات الإماراتية. وسألت هيومن رايتس ووتش عما إذا كانت إن بي إيه قد وافقت على أي بند من شأنه تقييد حريتها، أو حرية موظفيها، في التحدث علنا عن انتهاكات الإمارات. ولم تكن قد ردت الرابطة حتى وقت نشر هذا التقرير.
يدعو تحالف من منظمات المجتمع المدني الـ إن بي إيه إلى إنهاء شراكتها مع الإمارات، طالما أن الأخيرة ضالعة في ارتكاب فظائع في السودان.
على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وثّقت تقارير متواصلة صادرة عن وسائل الإعلام الدولية وخبراء الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، مثل "هيومن رايتس ووتش"، مرارا وتكرارا تدفق الأسلحة والأفراد وأشكال أخرى من الدعم من الإمارات إلى قوات الدعم السريع. وقد ساعد دور الإمارات في تأجيج النزاع والكارثة الإنسانية التي أجبرت 14 مليون شخص على الفرار من ديارهم و4.4 مليون على مغادرة السودان.
وواصلت الإمارات الإنكار أنها تقدم دعما عسكريا إلى قوات الدعم السريع، مدعية أن المساعدة المقدمة هي إنسانية بحتة. ومع ذلك، فإن السلطات الإماراتية من المفترض أن تكون على علم تام، بل من شأنها أن تعلم فعلا، بأنشطة الدعم العسكري التي تجري على الأراضي الإماراتية، وتحديدا في الممتلكات الحكومية والقواعد العسكرية. الإمارات دولة سلطوية شديدة المركزية.
شرعت الحكومة الإماراتية في هجوم مستمر على الحقوق والحريات على مدى العقد الماضي، بما في ذلك المحاكمة الجماعية الجائرة الأخيرة بحق 84 مدافعا عن حقوق الإنسان ومعارضا سياسيا على الأقل، ما أدى إلى الإغلاق التام للفضاء المدني. وكان من المحكوم عليهم الحقوقي الإماراتي الشهير أحمد منصور، الذي يُحتجز في زنزانة انفرادية منذ مارس/آذار 2017.
يخضع العمال المهاجرون لنظام الكفالة المنتهِك، الذي يربط تأشيراتهم بأرباب عملهم ويجعلهم عرضة بشدة للانتهاكات، بما فيها سرقة الأجور، ورسوم التوظيف الباهظة، وعدم القدرة على تغيير الوظيفة. كما تعتمد الإمارات تدابير حماية غير كافيةمن الحر الشديد، ما يسبب أضرارا صحية تشمل فشل الأعضاء. تحظر الإمارات النقابات العمالية، ما يقيّد قدرة العمال على المطالبة بحماية عمالية أقوى.
قالت شيا: "ينبغي للـ إن بي إيه ومسؤوليها ورعاتها التحرك للتصدي لخطر استخدامها في الغسيل الرياضي عبر التعبير عن الرأي والسماح للاعبين بالتحدث علنا عن السجل الحقوقي الإماراتي وغير ذلك، بما يشمل المطالبة بالإفراج عن أحمد منصور ووضع حد لسوء معاملة العمال المهاجرين".